قطب الدين الراوندي

221

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المخترع لا على مثال . و « الخلائق » جمع الخليفة ، وهي الخلق ، أي المخلوقون . وقوله « مبتدع الخلائق بعلمه » أي هو خالق الخلق بعلمه لا باستعانة من غيره . وقيل بعلمه أي عالما بهم ، فيكون محل بعمله من الاعراب نصبا على الحال ، كقولهم « ركب بسلاحه » أي متسلحا ، ورفع يديه بالتكبير أي مكبرا . ومنشئهم : أي خالقهم ، يقال : أنشأه اللَّه أي خلقه وابتدأ بفعل ذلك . وبحكمه : أي بحكمته ، لقوله « وان من الشعر لحكما » أي حكمة . و « حذوت النعل بالنعل » إذا قدرت كل واحدة على صاحبتها . واحتذى به : اقتدى ، يعني خلق الخلق بحكمته بلا اقتداء ولا إصابة خطأ ولا بحضور جماعة وملأ ، وهذا كقوله تعالى « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » ( 1 ) وقال تعالى « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » ( 2 ) . وقوله « يضربون في غمرة » أي يسرعون في جهل وضلالة وغفلة . والحين : الهلاك ، وأزمة الحين استعارة . واستغلق عليه الكلام : أي أرتج . والرين : الطبع والدنس ، يقال : ران على قلبه رينا أي غلب . والجنة : السلاح الذي يستتر به . مسلكها : أي طريق التقوى بين وسالك التقوى يربح . ومستودعها : أي قلب أودع التقوى ، فهو حافظ وأي حافظ . لم تبرح : أي لم تزل التقوى تعرض نفسها على الغابرين ، أي الماضين

--> ( 1 ) سورة الكهف : 51 . ( 2 ) سورة الملك : 3 .